نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

83

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

استبانت على صاحبها أضعف من كل يتيم : يعني النمام يصير ذليلا إذا ظهر أمره . وفي رواية أخرى : أذعف من كل سم يعني أهلك ، يقال سم ذعاف إذ كان مهلكا . وروي عن نافع عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « لما خلق اللّه تعالى الجنة قال لها تكلمي . قالت : سعد من دخلني ، فقال الجبار جلّ وعلا : وعزتي وجلالي لا يسكن فيك ثمانية نفر من الناس : مدمن خمر ، ولا مصرّ على الزنى ، ولا نمام ، ولا ديوث وهو « القرطبان » ولا الشرطي ، ولا المخنث ، ولا قاطع الرحم ، ولا الذي يقول عليّ عهد اللّه إن لم أفعل كذا أو كذا ثم لم يف به . وعن الحسن البصري رحمه اللّه تعالى قال : من نقل إليك حديثا فاعلم أنه ينقل إلى غيرك حديثك . روي عن عمر بن عبد العزيز أنه دخل عليه رجل فذكر عنده رجلا فقال له عمر : إن شئت نظرنا في أمرك إن كنت كاذبا فأنت من أهل هذه الآية إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا وإن كنت صادقا فأنت من أهل هذه الآية هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ وإن شئت عفونا عنك ، فقال العفو يا أمير المؤمنين . لا أعود إلى مثل ذلك . وروي عن عبد اللّه بن المبارك أنه قال : ولد الزنى لا يكتم الحديث ، وذو الحسب في قومه لا يؤذي جاره : يعني الذي لا يكتم حديث الناس ويمشي بالنميمة فهو ولد الزنى وإنه لو لم يكن ولد الزنى لكتم الحديث ، وهذا مستخرج من قول اللّه تعالى هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ . عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ يعني الوليد بن المغيرة فإنه كان طعانا يمشي بالنميمة مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ يعني يمنع الخير من الناس مُعْتَدٍ أَثِيمٍ يعني عاص فاجر عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ يعني من فيه هذا كله فهو دعيّ والدعيّ هو ولد الزنى ، هكذا قال بعض المفسرين . وذكر أن حكيما من الحكماء زاره بعض أصدقائه وذكر عنده بعض إخوانه فقال له الحكيم : قد أبطأت في الزيارة وأتيتني بثلاث جنايات : بغضت إليّ أخي وشغلت قلبي الفارغ ، واتهمت نفسك بالمين . وروي عن كعب الأحبار رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : أصاب بني إسرائيل قحط فخرج بهم موسى عليه الصلاة والسّلام ثلاث مرات يستسقون فلم يسقوا فقال موسى عليه الصلاة والسّلام : إلهي عبادك قد خرجوا ثلاث مرات فلم تستجب دعاءهم ، فأوحى اللّه تعالى بأني لا أستجيب لك ولمن معك لأن فيكم رجلا نماما قد أصرّ على النميمة ، فقال موسى عليه الصلاة والسّلام من هو حتى نخرجه من بيننا ؟ فقال يا موسى أنهاكم عن النميمة وأكون نماما فتوبوا أجمعكم فتابوا بأجمعهم فسقوا . وذكر أن سليمان بن عبد الملك أمير المؤمنين كان جالسا وعنده الزهري فجاء رجل فقال له سليمان : بلغني أنك وقعت فيّ وقلت كذا وكذا ، فقال الرجل ما فعلت وما قلت شيئا فيك ، فقال له سليمان : إن الذي أخبرني كان صادقا ، فقال الزهري رضي اللّه تعالى عنه لا يكون النمام صدوقا . قال سليمان : صدقت اذهب بسلامة . وقال بعض الحكماء : من أخبرك بشتم عن أخ فهو الشاتم لا من شتمك . وقال وهب بن منبه رحمه اللّه تعالى : من مدحك بما ليس فيك فلا تأمن أن يذمك بما ليس فيك . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : إذا أتاك إنسان فأخبرك أن فلانا قد فعل بك كذا وكذا وقال